رفيق العجم

275

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

عن المشاروة ، فتفرّغ العلماء لعلم الآخرة وتجرّدوا لها ، وكانوا يتدافعون الفتاوى وما يتعلّق بأحكام الخلق من الدنيا ، وأقبلوا على اللّه تعالى بكنه اجتهادهم كما نقل من سيرهم . ( ح 1 ، 55 ، 4 ) خلق - الخلق والخلق عبارتان مستعملتان معا ، يقال : فلان حسن الخلق والخلق - أي حسن الباطن والظاهر - فيراد بالخلق الصورة الظاهرة ، ويراد بالخلق الصورة الباطنة . وذلك لأن الإنسان مركّب من جسد مدرك بالبصر ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة . ولكل واحد منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة . فالنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك بالبصر . ( ح 3 ، 57 ، 31 ) - ليس الخلق عبارة عن الفعل ، فربّ شخص خلقه السخاء ولا يبذل ، إما لفقد المال أو لمانع . وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل ، وإما لباعث أو لرياء . وليس هو عبارة عن القوّة ، لأن نسبة القوة إلى الإمساك والإعطاء بل إلى الضدّين واحد . وكل إنسان خلق بالفطرة قادر على الإعطاء والإمساك ، وذلك لا يوجب خلق البخل ولا خلق السخاء . وليس هو عبارة عن المعرفة فإن المعرفة تتعلّق بالجميل والقبيح جميعا ، على وجه واحد بل هو عبارة عن المعنى الرابع ، وهو الهيئة التي بها تستعدّ النفس لأن يصدر منها الإمساك أو البذل . فالخلق إذن عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة . وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتمّ بحسن العينين ، دون الأنف والفم والخد ، بل لا بدّ من حسن الجميع ليتمّ حسن الظاهر ؛ فكذلك في الباطن أربعة أركان لا بدّ من الحسن في جميعها حتى يتمّ حسن الخلق . فإذا استوت الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق . وهو : قوّة العلم ، وقوّة الغضب ، وقوّة الشهوة ، وقوّة العدل بين هذه القوى الثلاث . ( ح 3 ، 58 ، 14 ) - الخلق هو صورة الباطن كما أن الخلق هو صورة الظاهر . فالخلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها فالقصير لا يقدر أن يجعل نفسه طويلا ، ولا الطويل يقدر أن يجعل نفسه قصيرا ، ولا القبيح يقدر على تحسين صورته ، فكذلك القبح الباطن يجري هذا المجرى . ( ح 3 ، 60 ، 19 ) - الخلق قسمان : حيوان وغير حيوان . والحيوان قسمان : مكلّف وغير مكلّف . والمكلّف من خاطبه اللّه بالعبادة وأمره بها أو وعده بالثواب عليها ونهاه عن المعاصي وحذّره العقوبة . وغير المكلّف من لم يخاطبه بذلك . ثم المكلّف قسمان : مؤمن وكافر والمؤمن قسمان : طائع وعاص ، وكل واحد من الطائعين والعاصين ينقسم إلى قسمين : عالم وجاهل . ثم رأيت الغرور لازما لجميع المكلّفين المؤمنين والكافرين إلا من عصمه اللّه رب العالمين . ( كش ، 2 ، 9 ) - حدّ الخلق : هو اسم مشترك ، فقد يقال : ( خلق ) لإفادة وجود كيف كان . وقد يقال